ومن الحكمة: تحمل الأذى والإعراض عن الجاهلين .. فكان النبى ﷺ يتحمل أذى الجاهل ويعرض عنه وليس ذلك فحسب بل يكرمهم ويحلم عليهم وهذا ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: كنت أمشى مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية فأدركه أعرابى فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبى ﷺ وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك. فالتفت إليه فضحك فى وجهه ثم أمر له بعطاء. متفق عليه (١).
انظر إلى حلم سيدنا رسول الله ﷺ كيف تحمل له ذلك مع إيذائه له ثم يضحك فى وجهه ويأمر له بعطاء.
وهذا معاوية بن الحكم السُلمى ﵁ قال بينما أنا أصلى مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ماشأنكم تنظرون إلىَّ .. ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى لكنى سكت فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبى وأمى ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فو الله ما كهرنى ولا ضربنى ولا شتمنى قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. رواه مسلم (٢).