إلى كل صنم بعصا من غير أن يمسها وقال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (١) فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط.
وبعد أن فتح مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ﵇، ومنعه من ذلك – مع قدرته عليه – خشية وقوع ماهو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثى عهد بكفر، فعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أن النبى ﷺ قال لها: " يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين باباً شرقياً وباباً غربياً، فبغلت به أساس إبراهيم " (٢).
وقال الحافظ بن حجر: لأن قريشاً كانت تعظم الكعبة فخشى ﷺ أن يظنوا لأجل قربهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم فى ذلك ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع فى المفسدة.
ولهذا لم يأذن فى الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه. فإنكار المنكر يحتاج إلى فقه وعلم حتى لا يزال ضرر أصغر بضرر أكبر.