اقتنعت قريش بهذه المحاورة ويئست من مساومة هذه الأمة ولم تعد تعرض على الرسول ﷺ مباشرة وعلى هذه الأمة بواسطة ما عرضت من قبل وقطعت منها أملها.
وكان بعد ذلك صراع مستمر ونزاع طويل ولم يكن نزاعاً فى أغراض المادة، وشهوات البطن والاستئثار بموارد الرزق والتغلب على الأسواق بل كان نزاعاً بين الإسلام والجاهلية بمعنى الكلمتين نزاعاً بين حياة العبودية والانقياد لله ﷾ ولرسوله ﷺ، وبين الحياة الحرة المطلقة التى لا تعرف قيداً ولا تخشى معاداً ولا حساباً.
* غزوة بدر وبيان مهمة الأمة:
وكان فى نتيجة ذلك معركة بدر الحاسمة، وقد قاد النبى الكريم ﷺ إلى ساحة القتال جيشاً لا يزيد عدد المقاتلين فيه على ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً والجيش المنافس فيه ألف، وكان النبى ﷺ يعلم يقيناً أن لو وكل المسلمون إلى أنفسهم وقوتهم المادية لكانت النتيجة معلومة واضحة، نتيجة كل قليل ضعيف أمام قوى كثير العدد.
فزع الرسول الكريم ﷺ إلى الله ﷿ فى إنابة نبى وإلحاح عبد ودعاء مضطر وشفع لهذه العصابة فى كلمات صريحة واضحة نيرة خالدة هى خير تعريف لهذه الأمة وبيان لمهمتها وغرضها الذى خلقت له.