إِنَّ اللهَ ﷻ خَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارَاً بِيَدِهِ؛ وَزَيَّنَهَا بمَا شَاء، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الأَزْوَاجِ وَالثَّمَرَاتِ وَالأَشْرِبَة، ثمَّ أَطْبَقَهَا ـ أَيْ أَغْلَقَهَا ـ ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِن خَلْقِهِ ٠٠ لاَ جِبْرِيلُ وَلاَ غَيْرُهُ مِنَ المَلاَئِكَة ٠٠ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ ﵁:
﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة/١٧﴾
ثمَّ قَالَ ﵁: وَخَلَقَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ جَنَّتَين، وَجَعَلَ فِيهِمَا ما ذكر من الحرير والسندس والإستبرق، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاء، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِن خَلْقِه، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ في عِلِّيِّين: نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ الَّتي لَمْ يَرَهَا أَحَد؛ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ في مُلْكِهِ؛ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِن خِيَامِ الجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ؛ فَيَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ فَيَقُولُون: وَاهَاً لِهَذِهِ الرِّيح؛ لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ عِلِّيِّين؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ ﵁]