فأرسله (١)، لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي ﷺ فيتجه أن يكون ناسخا (٢)، بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي ﷺ شيئا قبل إسلامه (٣). وأما الإجماع فليس بناسخ، بل يدل على ذلك (٤)).
الترجيح والتوقف بين المتعارضين:
قال ابن حجر: -[(وإلا فالترجيح، ثم التوقف.)]-
وقال في "النزهة" (ص/٢١٨): (وإن لم يعرف التاريخ فلا يخلو: إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر، بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن، أو بالإسناد (٥)، أو لا. فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه، وإلا فلا.
فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن، فاعتبار الناسخ
والمنسوخ، فالترجيح إن تعين، ثم التوقف (٦) عن العمل بأحد الحديثين. والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه).
المردود
المعلق والمرسل:
قال الحافظ: (ثم المردود: إما أن يكون لسقط، أو طعن، والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من مصنف أو من آخره بعد التابعي، أو غير ذلك. فالأول: المعلق، والثاني: المرسل).
المعلق:
قال في "النزهة" (ص/٢١٨): (والسقط إما أن يكون من مبادئ السند من تصرف مصنف (٧) فهو المعلق، سواء كان الساقط واحدا، أم أكثر (٨).
ومن صور المعلق: أن يحذف جميع السند ويقال مثلا: قال رسول الله ﷺ. ومنها: أن يحذف إلا الصحابي، أو إلا التابعي والصحابي معا. ومنها: أن يحذف من حدثه، ويضيفه إلى من هو فوقه، فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقا، أو لا؟ والصحيح في هذا التفصيل: فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضي به، وإلا فتعليق.
وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف. وقد يحكم بصحته إن عرف، بأن يجيء مسمى من وجه آخر. فإن قال: جميع من أحذفه ثقات، جاءت مسألة