٢٨ - بَابُ افْتِرَاقِ الْأُمَّةِ
٢٩٧٤ - [١] قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (١) عَنْ أَبِي غَالِبٍ (٢) قَالَ: كُنْتُ بِدِمَشْقَ فَجِيءَ بِسَبْعِينَ رَأْسًا من رؤوس الْحَرُورِيَّةِ فَنُصِبَتْ فَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ ﵁ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ يُهْرِيقَ عَبْرَتَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا يَصْنَعُ إِبْلِيسُ بِأَهْلِ الإِسلام؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا غَالِبٍ إِنَّكَ بِبَلَدٍ، أَهْوِيَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَمَهُولَاتُهُ كَثِيرٌ، قُلْتُ أَجَلْ، قَالَ: أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ ... قُلْتُ: وَلِمَ تُهْرِيقُ عَبْرَتَكَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسلام، ثمِ قَالَ: تَقْرَأُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ (٣)، قَالَ: كَانَ هَؤُلَاءِ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، فَزِيغَ بهم، ثم قرأ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ قُلْتُ: أَهُمْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَمَا تَرَى السَّوَادَ الْأَعْظَمَ مَا يَصْنَعُونَ، قَالَ: "عَلَيْهِمْ" (٤) مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْفُرْقَةِ، يَقْضُونَ (٥) لَنَا ثُمَّ يَقْتُلُونَنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثْتَ (٦) بِهِ شَيْئًا أَوْ سَمِعْتَهُ (٧) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ تَقُولُهُ عن رأيك قال: