= وأخرج أحمد (٦/ ١٠٢)، عن حسن واللفظ له، وأبو نُعيم في الحلية (٨/ ٢٩٠)، من طريق المعافى، كلاهما: عن ابن لَهيعة، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: قيل: يا رسول الله، ماتت فلانة واستراحت، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "إنما يستريح من غُفِرَ له".
قال أبو نُعيم: غريب من حديث ابن لَهيعة، تفرد به المُعافى، فيما قاله سليمان.
قلت: لم يتفرد به المعافى، حيث تابعه حسن عند أحمد كما سبق، وقد رواه غيرهما أيضًا عن ابن لَهيعة كما عند أحمد (٦/ ٦٩) قال: ثنا يحيى قال: أنا ابن لَهيعة، به، ولفظه: عن عائشة قالت: جاء بلال إِلَى النَّبِيِّ ﷺ-فَقَالَ: يا رسول الله، ماتت فلانة واستراحت، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "إنما يستريح من دخل الجنة".
ورجاله ثقات سوى عبد الله بن لَهيعة، فإنه ضعيف، لسوء حفظه، فالإسناد لأجله ضعيف.
وبالجملة يبدو من هذه الطرق أن لحديث الباب أصلًا أصيلًا عن النبي ﷺ لا سيما ويشهد له حديث أبي قتادة: أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة فقال: "مستريح ومستراح منه" قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤١) وهذا لفظه، ومن طريقه البخاريُّ (فتح ١١/ ٣٦٢)، ومسلم (٢/ ٦٥٦).
لذا فإن حديث الباب يرتقي إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله الموفق.