= وأخرج أبو عُبيد في الخطب والمواعظ (ص ١٩١) من طريق وَطَر بن خليفة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لعمر بن عبد العزيز: حدّثنا ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكر الحديث بطوله بلفظ قريب.
ووَطَر هذا لم أعرفه، إلّا أن يكون الاسم تحرف من: فِطْر بن خليفة، فهو صدوق رمي بالتشيّع (التقريب ص ٤٤٨)، وباقي رجال إسناده ثقات.
ورُوي آخره مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، مرفوعًا، ذكره ابن ودعان في
الأربعين (ص ٣٦) ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"أيها الناس، لا تعطوا الحكمة غير
أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعاقبوا ظالمًا فَيَبْطُل فضلكم، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم، ولا تمنعوا الموجود فيقل خيركم، أيها الناس إن الأشياء ثلاثة: أمر استبان رشدُه فاتبعوه، وأمر استبان غيُّه فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله تعالى، أيها الناس، ألا أنبئكم بأمرين، خفيف مُؤْنَتُهُما، عظيم أجرُهما، لم يُلْقَ الله بمثلهما: الصمت، وحسن الخلق".
وفي قوله: "ألا أنبئكم بشراركم ... مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رَفْدَه، وَجَلَدَ عَبْدَهُ" حديث ابن عمر، أخرجه ابن حبّان في المجروحين (١/ ١٣٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٨) من طريق إسحاق بن وهب الطُّهُرْمُسِي، عن ابن وهب، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "شرار الناس، من نزل وحده، وجلد عبده، ومنع رَفْدَه".
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قلت: سنده واهٍ لوجود إسحاق بن وهب (انظر الميزان ١/ ٢٠٣).