= ومثله من ضعف متن الحديث إذ قال ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩٢)، ولا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ، وهو خلاف القرآن. اهـ. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا يصح في هذا الباب شيء. اهـ. علل ابن أبي حاتم (١/ ٤٥: ٩٩)، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: منكر لا أصل له. نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٣٩). وغاية ما فيه: الوضوء بالنبيذ يقول الترمذي في سننه (١/ ٦٠)، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري، وغيره. وقال بعض أهل العلم: يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال إسحاق: إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إليّ. قال أبو عيسى: وقول من يقول: "لا يتوضأ بالنبيذ. أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. اهـ.
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٥)، فذهب قوم إلى أن من لم يجد إلَّا نبيذ التمر في سفره توضأ به. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀.
وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يتوضأ بنبيذ التمر، ومن لم يجد غيره تيمم، ولا يتوضأ به، وممن ذهب إلى هذا القول أبو يوسف. اهـ.
وإن كان النووي ذهب في المجموع (١/ ٩٣)، إلى أن الرأي الذي استقر عليه أبو حنيفة: عدم الجواز.
لكن ذهب إلى الجواز غيره كما ذكره الترمذي. بل أثر عن ابن عباس وعلى جواز الوضوء بالنبيذ. انظر: الزيلعي (١/ ١٤٧)، فالقول بتضعيفه من أصل هذه المسألة قول لا يسلم.
وأما ما ذكره ابن العربي في العارضة (١/ ١٢٨)، من أن أبا فزارة كان نباذًا بالكوفة. وكان أصل هذا الحديث: أنه ﷺ قال لابن مسعود: "ما في إداوتك؟ قال: نبيذ. قال: تمرة طيبة وماء طهور". =