فَذَهَبَ يَقُولُ كَمَا كَانَ يَقُولُ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ (١٠) أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خاصرته فسقط عمر ﵁. وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سبعة (١١)، وجرح منهم ستة، وحمل عمر ﵁ فذهب به إلى منزله، وماج النَّاسُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسَ أَنْ تَطْلُعَ، فَنَادَى عبد الرحمن بن عوف ﵁: يَا أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ.
فَفَزِعُوا إِلَى الصلاة، فتقدم عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ. فَلَمَّا قضى صلاته توجهوا إلى عمر ﵁، فَدَعَا بِشَرَابٍ لَيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ (١٢) فَشَرِبَهُ. فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أنبيذ هو أم دم. فدعا (١٣) ﵁ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ.
فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لَا بأس عليك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٤). فَقَالَ ﵁: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ. فَجَعَلَ الناس يثنون عليه، فقال: على مَا تَقُولُونَ (١٥)؟ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سلمت لي. فتكلم ابن عباس ﵄ فقال: لا والله