قالوا: فحذيفة ﵁؟ قال ﵁: عَلِم أَوْ عُلِّم أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَسَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حَتَّى عَقَل عَنْهَا (٥)، فَإِنْ سَأَلْتُمُوهُ عَنْهَا تجدونه (٦) بها عالمًا.
قالوا: فأبو ذر ﵁؟ قال ﵁: وعاء ملىء علمًا وكان ﵁ شَحِيحًا حَرِيصًا، شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ، وَكَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فيُعْطَى ويُمْنَع، أَمَّا إنه قد ملىء له في وعائه حتى امتلأ.
(٥) أما كون حذيفة ﵁ علم أسماء المنافقين فقد روى مسلم في صحيحه من حديث قيس ابن عبادة قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليّ أرأيًا رأيتموه أو شيئًا عهده إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فقال: ما عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ: "في أصحابي اثنا عشر منافقًا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنَّة حتى يلج الجمل في سمِّ الخياط. ثمانية منهم تكفيهم الدُّبيلة" وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم. صحيح مسلم- كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.
الدُّبَيلة فسرتها من روايات الحديث عند مسلم أنها سراج من نار (٢١٤٣: ٢٧٧٩).
ولذا كان عمر ﵁ يسأل حذيفة ﵁: أأنا من المنافقين؟ فيقول: لا ولا أزكِّي أحدًا بعدك.
ينظر: الإِيمان شيخ الإِسلام ابن تيمية (٢٢٩)، مدارج السالكين (١/ ٣٤٧)، السِّير (٢/ ٣٦٤)، تفسير ابن كثير (٢/ ٣٣٣).
وأما سؤاله عن المعضلات فمن ذلك الحديث الذي في البخاري -كتاب الفتن- باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (٩/ ٤٣)، وفي صحيح مسلم -كتاب الإمارة- باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال (١٤٧٥: ١٨٤٧)، عن حذيفة ﵁ قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ... الحديث.
ولذا أجاب عمر ﵁ لما سأل أصحاب النبي ﷺ عن الفتنة التي تموج كموج البحر والحديث في البخاري -كتاب الفتن- باب الفتنة التي تموج كموج البحر (٩/ ٤٥)، وفي مسلم- كتاب الإِيمان (١٢٨: ١٤٤)، وفي الفتن (٢٢١٨: ١٤٤).
(٦) كذا في الأصل والوجه تجدوه.