فِي نَفْسِهِ)، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ هَلْ عَلِمْتُمْ؟ قَالَ: فَذَكَرَ شَيْئًا فِي شَأْنِهِ (٣٥)، وَذَكَرَ أَيْضًا (أُرَى) (كِتَابَتَهُ) (٣٦) المفصل فَفَشَا النَّهْىُ، فَجَعَلَ يَقُولُ النَّاسُ: مَهْلًا عَنْ أمير المؤمنين، ففشا النهي فقام الأشتر (٣٧) (فَلَا أَدْرِي أَيَوْمُئِذٍ أَمْ يَوْمٌ آخَرُ) قَالَ: فَلَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ (٣٨) بِهِ (وَبِكُمْ) (٣٩)، قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ إِنَّهُ ﵁ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الموعظة أول ما يسمعون (٤٠) بها، فإذا أعيدت عليهم (٤١) لم تأخذ فيهم، قال: ثم أنه ﵁ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: "يَا عُثْمَانُ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ".
قَالَ أَبِي، فحدَّثني الْحَسَنُ أَنَّ محمَّد بْنَ أبي بكر ﵁ دخل عليه، فأخذ بلحيته، فقال ﵁: لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا، أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا -مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ- أَوْ قَالَ: ليأخذه- فخرج وتركه، ودخل عليه ﵁ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ (الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ) فَخَنَقَهُ، ثُمَّ خَنَقَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ فما رأيت شيئًا قط ألين من حلقه، حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ يَتَرَدَّدُ (٤٢) فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الجانّ، قال: فخرج وتركه.