= لم يرو علي ﵁ في قتال الجمل وصفين شيئًا، كما رواه في قتال الخوارج، بل روى الأحاديث الصحيحة، هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين، وأما قتال الجمل وصفين، فلم يرو أحد منهم إلَّا القاعدون، فإنهم رووا الأحاديث في ترك القتال في الفتنة، وأما الحديث الذي يروي أنه أمر بقتل الناكثين والقاسطين، والمارقين، فهو حديث موضوع على النبي ﷺ".
وقال أيضًا في المنهاج (٥/ ٥٠) ردًا على حديث عامر بن واثلة وفيه: قال علي: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تقاتل الناكثين والفاسقين والمارقين، على لسان النبي ﷺ غيري؟ قالوا: لا ... الحديث.
قال شيخ الإِسلام: "هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث".
الأحاديث التي وردت في قتال المارقين، وهم الخوارج:
١ - عن سويد بن غفلة، قال: قال علي ﵁، إِذَا حدَّثتكم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثًا، فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة.
أخرجه البخاري كما في الفتح (١٢/ ٢٩٥: ٦٩٣٥)، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم في صحيحه (٢/ ٧٤٦)، وأبو داود ٥/ ١٢٤، والنسائي في خصائص علي (ص ١٨٥: ١٧٨)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٥٧)، وأحمد في المسند (١/ ٨١)، وابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٤٤٣).
كلهم من طرق، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، به.
٢ - حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين، (انظر: لفظه وتخريجه مفصلًا في الحديث رقم (٤٤٣٤). =