= حديث أبي بكرة ﵁، ولفظه: عن الأحنف بن قيس قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: فقال لي: يا أحنف! ارجع، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد فتل صاحبه".
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١٣/ ٣٥: ٧٠٨٣)، كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في صحيحه (١٣/ ٢٢٤: ٢٨٨٨)، كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، ويونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، به.
قلت: هذا الحديث يدل على أن الأحنف بن قيس اعتزل القتال، وسبب ذلك أن أبا بكرة ﵁ منعه من ذلك وذكر له هذا الحديث، وهذا السبب يخالف مع ما ورد في أثر الباب من أن الأحنف بن قيس اختار الاعتزال في أول الأمر، وقد جمع الحافظ ابن حجر ﵀ بين هذين السببين فقال:
"ويمكن الجمع بأنه هَمَّ بالترك، ثم بدا له في القتال مع علي ﵁، ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة، أو هَمَّ بالقتال مع علي ﵁ ط فثبطه أبو بكرة، وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك، وأخرج الطبري أيضًا من طريق قتادة قال: نزل علي بالزاوية فأرسل إليه الأحنف، إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف، فأرسل إليه: كف من قدرت على كفه". (انظر: فتح الباري ١٣/ ٣٨).
وقصة قتل الزبير ﵁ يوم الجمل ثابتة من طرق أخرى متعددة ومنها ما يلي:
١ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨١)، قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس =