٤٤٣٩ - [١] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَاعْتَزَلْنَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الذين قتلهم علي ﵁، فيم فارقوه وفيم اسْتَجَابُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ، وَحِينَ فَارَقُوهُ، فَاسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ؟ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِصِفِّينَ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ في أهل الشام ... فذكر قصة.
قال: فرجع علي رضي الله عه إلى الكوفة، وقال فيه الخوارج مما قَالُوا، وَنَزَلُوا حَرَوْراء وَهُمْ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فأرسل عليٌّ ﵁ إِلَيْهِمْ، يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى: ارْجِعُوا إِلَى خَلِيفَتِكُمْ، فيم نقمتم عليه؟ قِسْمَةٍ أَوْ قَضَاءٍ؟ قَالُوا: نَخَافُ أَنْ نَدْخُلَ في فتنة، قَالَ: فَلَا تَعْجَلُوا ضَلَالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عام قابل، فرجعوا، فقالوا: يكون عَلَى نَاحِيَتِنَا، فَإِنْ قَبِلَ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَاهُ عَلَى مَا قَاتَلْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ، وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى قَطَعُوا نَهْرَوَانَ، وافترق مِنْهُمْ فِرْقَةٌ يَقْتُلُونَ النَّاسَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُمْ: مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ﵃ صَنِيعُهُمْ قَامَ فَقَالَ: أَتَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّكُمْ، أَوْ تَرْجِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَّفُوكُمْ فِي دِيَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَحَدَّثَ عَلِيٌّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ طَائِفَةً تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ عند اختلاف الناس، لا يرون جِهَادَكُمْ مَعَ جِهَادِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ عَضُدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، يَقْتُلُهُمْ أقرب الطائفتين من الحق".
فسار علي ﵁ إليهم، فاقتتلوه قتالًا شديدًا، فجعلت خيل علي ﵁ تَقُومُ لَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَهُمْ