= وإن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم ... " فذكره بنحوه وزاد في وسطه وفي آخره.
قلت: هذا إسناد حسن لذاته، رواته ثقات ما عدا شيخ الحاكم محمَّد بن أحمد بن بالويه، وهو صدوق، وقال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه، وليس بموقوف، فإن عبد الله بن سلام على تقدمه في معرفة قديمة، من جملة الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله ﷺ في غير موضع" ووافقه الذهبي في التلخيص المطبوع، وفي نسخة ابن الملقن قال: "غريب موقوف".
أما حديث خالد بن خداش: فقد أخرجه ابن أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٢٧٦)، حدَّثنا خالد بن خداش حدَّثنا مهدي بن ميمونه، به، ولفظه: "إن أكرم خليقة الله على الله هو أبو القاسم ﷺ ... " فذكره بنحوه، وزاد في آخره.
وقال ابن كثير عقبه: "هذا موقوف على ابن سلام ﵁".
أما حديث عبد الله بن محمَّد بن أسماء: فقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٣٣١)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمَّد بْنِ أسماء عن مهدي بن ميمون، به، بنحوه مع الزيادة في آخره.
وأخرجه نعيم بن حماد كما في زياداته على الزهد لابن المبارك (ص ١١٨: ٣٩٨)، أنا معمر، عمن سمع محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به، بنحوه، مع الزيادة في آخره.
وجملة القول أن الأثر ضعيف جدًا بإسناد الحارث، ومعناه روي من طرق أخرى لا بأس بها، وهو موقوف على عبد الله بن سلام كما صرّح به الذهبي، وابن كثير، وأما ترجيح الحاكم لكونه مرفوعًا وأن ابن سلام ﵁ رفعه في موضع آخر فإنه لم يذكر له طريقًا مرفوعًا، ولم أجد من رواه عن عبد الله بن سلام مرفوعًا.
والظاهر أن الحديث بهذا السياق لا يكون له حكم الرفع، لاحتمال كون عبد الله بن سلام ﵁ حدَّث به من بعض الكتب الإِسرائيلية التي هو من أعلم الناس بها, لكونه كان يهوديًا ثم أسلم.