٥١ - باب العفو عن المظالم
٤٥٩٠ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدَّثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثنا عبد الله بن بكر (١)، ثنا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَبَطِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أنس، عن أنس ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثناياه، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: (مَا أضحكك) (٢) يا رسول الله ﷺ بأبي أنت وأمي؟ فقال (٣) ﷺ: "رجلان جثيا (٤) من أُمتي بين يدي رب العزة ﷻ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ، خُذْ لِي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي، قَالَ اللَّهُ ﷿: أَعْطِ أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق من حسناتي شَيْءٌ، قَالَ: رَبِّ، فَلْيَحْمِلْ عَنِّي مِنْ أَوْزَارِي " قال: وفاضت عينا رسول الله ﷺ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ لِيَوْمٌ عَظِيمٌ، يحتاج الناس فيه أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْجِنَانِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَرَى مَدَائِنَ مِنْ فضة، وقصورًا من ذهب، مكلَّلة باللؤلؤ لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا، لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا، لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ قَالَ جل وعلا: أَنْتَ تَمْلِكُهُ، قَالَ: بِمَاذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: تَعْفُو (٥) عَنْ أَخِيكَ قَالَ: يَا رَبِّ، فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله