١٦٤٧ - قال الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة، عَنْ كَهْمَسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ عند عمر ﵁، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَجَلَسَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي قَدْ كَثُر شَرُّهُ وقَلَّ خَيْره، فَقَالَ لَهَا: مَنْ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: أَبُو سَلَمَةَ (١)، قَالَ: إن ذلك رجل لَهُ صُحْبَةٌ، وَإِنَّهُ لرجلُ صِدْقٍ، ثُمَّ قَالَ عمر ﵁ لرجلٍ جالس عنده: أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا بِمَا قلتَ. فَقَالَ لِرَجُلٍ: قُمْ (٢) فَادْعُهُ لِي، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ -حِينَ أَرْسَلَ إِلَى زوجها- فقعدت خلف عمر ﵁ (٣).
فلم يلبث أن جاءا معه حتى جلس بين يدي عمر ﵁، فقال عمر ﵁: مَا تَقُولُ هَذِهِ الْجَالِسَةُ خَلْفِي؟ قَالَ: وَمَنْ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هَذِهِ امْرَأَتُكِ، قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنه قَدْ قلَّ خَيْرك وَكَثُرَ شَرّك! قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَمِنْ صَالِحِ نِسَائِهَا، أَكْثَرُهُنَّ كِسْوَةً، وَأَكْثَرُهُنَّ رَفَاهِيَةَ بَيْتٍ؛ ولكنّ فحلها بَكِيْء، فقال عمر ﵁ لِلْمَرْأَةِ: مَا تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: صَدَقَ، فَقَامَ إِلَيْهَا عمر ﵁ بالدِّرَّة فَتَنَاوَلَهَا بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، أَكَلْتِ مالَهُ، وأفنيتِ شَبَابه، ثُمَّ أنشاتِ تُخبرين بما ليس فيه! قالت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْجَلْ، فَوَاللَّهِ لَا أجلس هذا المجلس أبدًا. فأمر لَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَقَالَ: خُذِي هَذَا بِمَا صنعتُ بك، وإيّاكِ أن تشتكي هَذَا الشَّيْخَ، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَامَتْ (٤) ومعها الثياب، ثم أقبل ﵁ على زوجها فقال: لا يحملك مَا رَأَيْتُنِي صنعتُ بِهَا أَنْ تسيءَ إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ، فَقَالَ: انْصَرِفَا ... فَذَكَرَ الحديث، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَضْلِ القرن الأول.