عَيَّرَتْهُ بِهِ هَوَازِنُ فَقَالُوا: ذَا الجِلال نُتَابعُ (٥) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا، رَجَعْنَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، قُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ صَحِبْتُكَ وَلِي عَلَيْكَ حَقٌّ وَلَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ، فَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، فَإِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ كُلَّ سَبْتٍ (٦)، قَالَ ﵁: قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تذكره لي، اعبد الله لا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وحُجَّ الْبَيْتَ، وصُمْ رَمَضَانَ، وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ.
قُلْتُ (٧): أَمَّا الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، فَقَدْ عَرَفْتُهَا، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ، فَإِنَّمَا يُصِيبُ الناسَ الخيرُ مِنَ الإِمارة، قَالَ: إِنَّكَ قَدِ اسْتَجْهَدْتَنِي فَجَهَدْتُ لَكَ، إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الإِسلام طَوْعًا وَكَرْهًا، فَأَجَارَهُمُ اللَّهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَهُمْ عُوَّاذُ اللَّهِ (٨) وَجِيرَانُ اللَّهِ وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَمَنْ يظلمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا يَخْفِرُ رَبَّهُ، واللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَتُؤْخَذُ شَاةُ جَارِهِ أَوْ بَعِيرُهُ، فَيَظَلُّ بَاقِي عفلَتِهُ (٩) غَضَبًا لِجَارِهِ وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى دِيَارِنَا وقُبض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعَ الناسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَاسْتَخْلَفَ (١٠) أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقُلْتُ: مَنِ اسْتُخْلِفَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: صاحبُك أَبُو بَكْرٍ. فأتيتُ الْمَدِينَةَ، فَلَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لَهُ حَتَّى وَجَدْتُهُ خَالِيًا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا صَاحِبُكَ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَمَا تَحْفَظُ مَا قلت