٢١٠٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ، ثنا هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ محمَّد بْنِ يَحْيِي بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ قال: أحجمت (١) عَلَيْنَا السَّنَةُ نَابِغَةَ بْنَ جَعْدَةَ وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ بِمَكَّةَ، فَوَقَفَ (٢) بعدما صلّى الصبح بالناس بالمسجد (٣) الحرام، فقال:
حَكَيْتُ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارَوُقَ فَارْتَاحَ مُعدِمُ
أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى يُشَقُّ بِهِ الدُجى ... دُجي اللَّيْلِ جوّابُ الْفَلَاةِ عَثَمْثَمُ
لَتَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي والزمانُ الْمُصَمْصَمُ
[فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ] (٤) ﵁: "امْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا لَيْلَى، فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عَلَيْنَا، أَمَّا صَفْوَةُ مَالِنَا، فلآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوَتُهُ، فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ (٥) تَشْغَلُنَا عَنْكَ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ، حَقٌّ بِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَحَقٌّ بِشِرْكَتِكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ"، وَأَمَرَ أَنْ تُوَقَّرَ لَهُ الرِّكَابُ حَبًّا وَتَمْرًا، فَجَعَلَ أَبُو لَيْلَى يُعَجِّلُ وَيَأْكُلُ مِنَ التَّمْرَ وَالْحَبَّ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ يَقُولُ لَهُ: "لَقَدْ بَلَغَ بِكِ الْجَهْدُ أَبَا لَيْلَى "فَلَمَّا قَضَى نَهْمَتَهُ قَالَ": أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فعدلت،