الزيارة
سادساً: تعاهد الزيارة بين الحين والحين، فليكن في وقتك حظ ونصيب لزيارة إخوانك بغير ثقل وبغير تفريط، فإن الناس بين مفرط ومسرف في هذا.
ولا تثقلوا على دعاتكم ومشايخكم وأئمة دعوتكم بالزيارة والاتصالات وغيرها، وقد يتصل الشخص ويبقى على الهاتف الساعة والساعتين من غير حاجة، وإنما يخلف الشيخ والمسئول عن مهامه وعن دعوته، فاتقوا الله ﵎، فإنه يستحي أن يعتذر لأضيافه عن ضيق وقته، وعن مهامه ومسئولياته، ويكون ذلك سبباً في تخلف الشيخ في آخر النهار وفي صلاة المغرب عما كلف به من درس أو محاضرة أو غيرها، فضلاً عن أنه يثير قلبه غضباً وبغضاً لصاحبه ذلك؛ لأنه بقي ومكث بغير حاجة، فاتقوا الله ﵎، واعلموا أن الحاجات أكثر من الأوقات، فاسمحوا لغيركم أن ينتفع بوقته، فقد كان السلف ﵃ ينتفعون بأوقاتهم ولا يفرطون في شيء منها، فهذا المجد بن تيمية ﵀ كان إذا دخل الكنيف لقضاء حاجته يقول لامرأته: اقرئي علي وأنا أسمع في الحمام حتى لا يضيع الوقت، وأما نحن فإننا نقضي الساعات والأيام والشهور والأعوام ولا نفكر مرة في النظر في كتاب الله، أو تعلم مسألة من مسائل الشرع، والواحد منا إذا زار أخاً له في الله ففتح له كتاباً من كتب العلم الشرعي ليتعلم معه مسألة غضب وقال: أنا أحضر الدروس كلها! والشوكاني كان يحضر في اليوم الواحد اثني عشر درساً، عليه رحمة الله، والإمام الصنعاني اليماني كان يحضر في اليوم الواحد أحد عشر درساً، وقيل: اثني عشر درساً، فاتقوا الله ﵎ في دينكم وشرعكم، واعلموا أنكم لستم على شيء من طلب العلم، ولا على شيء من أخلاق نبيكم إلا القليل النادر، فاتقوا الله ﵎، وارجعوا واستمسكوا بكتاب ربكم وبسنة نبيكم ﷺ.