Lewati ke konten

Kitab: Durus asy-Syaikh Hasan Abul Asybal · Pengarang: حسن أبو الأشبال الزهيري

Baca Juz 26, halaman 3

  1. شرح كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي [٢]
  2. ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء

ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء

قال رحمه الله تعالى: [فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً)].

فكل الأدواء لها دواء إلا دائين اثنين لا دواء لهما: الأول: الهرم، أي: كبر السن والشيخوخة.

الثاني: الموت.

فهذان قد وردت السنة في أنهما لا دواء لهما البتة، فمن أدركه شيء من ذلك فلا يحاول دفعه أبداً؛ لأنه مهما حاول سيفشل في ذلك، ولذلك قال النبي ﵊: (الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، قالوا: وما السام يا رسول الله؟ قال: الموت)، فبين ﵊ عظمة هذا النبات، وأنه شفاء من كل داء إلا داءً واحداً، ثم بين أنه الموت؛ إذ لا ينفع معه علاج كيماوي ولا عشب نباتي، بل لا يصلح معه أي محاولة؛ لأنه واقع بساحة كل مخلوق لا محالة.

قوله: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً) تشعر بأن هذا الداء نازل من السماء، وكذلك الشفاء، كما يفيد بأن الذي خلق الداء هو الله ﷿، والذي خلق الشفاء هو الله ﷿، وعليه فنفهم من هذا أن الله تعالى خالق للخير والشر، وليس في خلق الله تعالى للشر أي منقصة في جانب الألوهية ولا في جانب الربوبية، فالشر المحض ليس من أفعال الله ﷿، بل الشر يحمل بين طياته الخير، فلو قلنا في هذا الباب: إن الداء كالمرض أو المصيبة أو الموت أو غير ذلك إذا نزل بالعبد هو شر، فهل كل هذه فيها خير؟ نعم، فالمرض فيه خير، ومن خيره: أنك تعلم قيمة الصحة والعافية، فتشكر الله تعالى على ما من عليك من الصحة والعافية، وكذلك يكفر الذنوب، فإن لم يكن ذنب -ولا إخالك هكذا- فإنه يرفع الدرجات، ولذلك قال النبي ﵊: (يبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة - أي: قوة - زيد له في البلاء حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة).

فمن رحمة الله ﷿ أن يبتلي عبده بالأمراض والأوجاع والأسقام خاصة في آخر حياته وقبل موته حتى يطهره من الذنوب جميعاً، فإذا قبضه إليه قبضه نقياً صافياً.

قال ﵀: [وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (لكل داء دواء -وهذا لفظ جامع كما في الحديث الأول- فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله)].

أي: أنه لابد من إصابة الدواء للداء، وإلا فلا يكون هناك موافقة ولا مطابقة بين الداء والدواء، كما لو أنك ذهبت إلى طبيب فأخبرته بما تعاني من آلام، فوصف لك علاجاً لا يتناسب مع هذا الداء، فإنه مهما تعاطيت من هذا الدواء فإنه لا يوافق الداء، فكيف يبرأ الداء إذاً؟ والعلاج سبب، لكن هذا السبب لم يوافق محل الداء، أو أن الطبيب وصف لك دواءً مناسباً للداء، ثم بين لك طريقة تعاطي هذا الدواء، لكنك قصرت في ذلك إما سلباً وإما إيجاباً، ومعنى ذلك: أن الطبيب وصف لك دواءً بقدر معين، كأن تأخذه ثلاث مرات كل يوم، فأخذته مرة واحدة، وكذلك لو وصف لك الدواء لتتعاطاه شهراً كاملاً على نحو معين، ثم ما تعاطيته إلا يوماً أو يومين، فلا شك أن هذا الدواء لا يمكن أن يقاوم هذا المرض، وهذا الذي يعبر عنه العلماء بأنه لم يصادف محله، فكيف يصلح هذا الدواء لمعالجة ذاك الداء؟ لا بد أنه سيضعف عن مقاومة هذا الفيروس أو هذا المرض، وبالتالي لا يؤثر فيه.

وهب أن رجلاً آخر على النقيض من ذلك، فلو وصف له الطبيب دواءً معيناً وقال: هذا الدواء تأخذه على مدار أسبوع، فرفعه إلى فيه وأخذه جرعة واحدة، فربما أصيب بالسم فهلك؛ لأنه خالف الطبيب، ولذلك أتى رجل إلى النبي ﷺ وقال: (يا رسول الله! إن أخي يشتكي بطنه، فقال: أعطه عسلاً، فذهب وأمر أخاه أن يتناول العسل فما برئ، ثم قال: يا رسول الله! إن أخي يشتكي بطنه، فقال: أعطه عسلاً ثلاث مرات، ثم أتى وقال: يا رسول الله! ما برئ، قال: صدق الله وكذبت بطن أخيك)، أي: صدق الله الذي قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل:٦٩]، وكذبت بطن أخيك، وهذا الكذب كذب عملي؛ لأن الرجل لم يتناول الجرعة المناسبة للداء، لا أن العسل ليس فيه شفاء، وإنما القدر اللازم من تناول العسل لم يكتمل، فلذلك ضعفت الكمية المتعاطاة عن مقاومة الداء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله، ولم يقل: برئ، للدلالة على أن الشافي هو الله ﷿، وأن الدواء هذا ما هو إلا سبب، وربما تناول المرء الدواء بطريقة لائقة وبكمية لائقة، ولكن الله تعالى ما أراد له الشفاء، فالشافي أولاً وآخراً هو الله ﷿، والدواء سبب وربما يتخلف، ولذلك حرم الشرع على العبد أن يعتقد أن الشفاء بغير يد الله ﷿، وجعله باباً من أبواب الشرك، والعلماء دائماً يقولون: الاعتماد على الأسباب شرك بالله ﷿، وترك الأسباب قدح في التوحيد؛ لأن من توحيد الله ﷿: أن تتعاطى تلك الأدوية التي أمرك بها.

قا

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ حسن أبو الأشبال، ج 26، ص 3 (SanadKitab #37626, hlm. urut 415)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.