المبحث الأول: التصوُّر الصحيح التام للواقعة ومعرفة حقيقتها.
التصوُّر هو: حصول صورةٍ لشيءٍ في العقل، وإدراك ماهيته من غير أن يُحْكْم عليها بنفيٍّ أو إثبات (١).
والمراد بهذا الضابط: أن يحيط المجتهد بأطراف الواقعة، ومكوناتها، وأوصافها، وأسبابها، وآثارها، قبل إيقاع الأحكام الشرعيَّة عليها.
وهذا الضابط يشتمل على جانبين:
الأول: التصوُّر الصحيح لحقيقة الواقعة.
والثاني: التصوُّر التام للجوانب الأخرى المتعلِّقة بالواقعة.
وقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري (٢) ﵃ ما يؤكد أهمية الفهم الدقيق للواقعة قبل الحُكْم عليها، حيث قال له: "ثم الفهم فيما أُدِلَى إليك مما ورد عليك مما ليس فيه قرآنٌ ولا سُنَّة" (٣).
قال ابن القيم ﵀: "ولا يتمكَّن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحُكْم بالحقِّ إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به عِلْمَاً.