ومن ذلك قوله ﵊: " إن أمتي لاتجتمع على ضلالة" (١).
قال الغزالي: " وهذا من حيث اللفظ أقوى وأدلُّ على المقصود " (٢).
وقد تظاهرت الرواية عن رسول الله ﷺ بألفاظٍ مختلفةٍ على عِصْمَة الأُمَّة عن الخطأ , واشتهر ذلك على لسان الثقات من الصحابة ﵃ , ولم تزل ظاهرةً لم يدفعها أحدٌ من أهل النقل من سلف الأُمَّة وخَلَفِها , ولم تزل الأُمَّة تَحتَجُّ بها في أصول الدين وفروعه, وإذا ثبت أن الأُمَّة لاتجتمع على الخطأ لزم أن يكون اجتماعها على الحقّ , وحينئذٍ يجب المصير إلى إجماعهم, وتَحْرُم مخالفته (٣).
وقد ارتأيت الاكتفاء بدليل السُّنَّة في هذا المطلب لأنها" أقرب الطرق في إثبات كون الإجماع حُجَّة" (٤).
المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع.
تظهر علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع في جوانب عديدةٍ من أهمها مايأتي:
أولاً: يُعْتَبر الإجماع من أقوى المسالك التي يثبت بها مناط الحُكْم في الأصل.
وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الإجماع مسلكٌ من مسالك العِلَّة (٥).