قال الغزالي: "فإن لم يكن -أي: قول الصحابي- حُجَّةً فلا يبعد أن يقوى القياس به في ظنِّ مجتهد، إذ يقول إن كان ما قاله عن توقيفٍ فهو أولى, وإن كان قال ما قاله عن ظنٍّ وقياسٍ فهو أولى بفهم مقاصد الشرع مِنّا" (١).
رابعاً: قول الصحابي إذا ثبت ولم يُعلَم له مخالفٌ فإنه يخصِّص العموم الوارد في الكتاب والسُّنَّة (٢).
والمراد: أن يَرِد نصٌّ عامٌّ في الكتاب أو السُّنَّة, فيخصّه الصحابي ببعض أفراده, سواءٌ كان هو الراوي في حال كونه خبراً, أو لم يكن هو راوي ذلك الخبر (٣).
فمثال الأول حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ بدَّل دينه فاقتلوه" (٤) ,فإنَّ لفظ "مَنْ "عامٌّ يشمل المذكَّر والمؤنث ,وقد روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في النساء إذا ارتددن عن الإسلام: "يُحبَسَنَّ ولا يُقتَلنَ", فخصَّ الحديث بالرِّجال (٥).
ومثال الثاني حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم صدقةٌ في عبده ولا في فرسه" (٦).
وروي عن ابن عباس ﵁ تخصيص الخيل بما يُغْزَى عليه في سبيل الله ,فأما غيرها ففيها الزكاة , وعن عثمان ﵁ تخصيصه أيضاً بالسائمة, وعن عمر ﵁ نحوه أيضاً (٧).