صور من اجتهاد الصحابة وهممهم العالية
لقد اجتهد الصحابة الكرام من بعده ﷺ على عهده، فكانوا هم البررة وهم أتقى من سافر إلى ربه جل وعلا, فمن اجتهادهم وعلو هممهم ما جاء عن نافع: لما سئل: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ فقال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما, أي: أنه يتوضأ للصلاة فلا يشغله عنها شاغل، فإذا انقضت الصلاة ذهب إلى ربه، فتدبر آياته الكونية والقرآنية فقهاً وتلاوة وعملاً وذكراً.
واجتهد أبو موسى الأشعري ﵁ وأرضاه في العبادة اجتهاداً عظيماً، ولما كان على فراش الموت قالوا له: يا أبا موسى! لولا رفقت بنفسك! فقال: إن الخيل إذا قاربت المنتهى -أي في السباق- وصلت، فالخيل تبدأ الهوينا, ثم تسرع فإذا وصلت إلى الخط الأخير اجتهدت اجتهاداً كبيراً, وهذا بقي من أجله أقل مما مضى, فلم يزل ﵁ على هذا الحال من الاجتهاد في عبادة الله جل وعلا، من قيام وصيام وذكر لله حتى رحل إلى ربه جل في علاه.