الفَصْلُ الأَوَّلُ: مَعْنَى السُنَّةِ وَتَعْرِيفُهَا:
السُنَّةُ في اللغة: الطريقة محمودةً كانت أو مذمومةً، ومنه قوله ﷺ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (١) ومن حديث: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» (٢).
وهي في اصطلاح المُحَدِّثِينَ: ما أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ- ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقِيَّة أو خُلُقِيَّة أو سيرة، سواء كان قبل البعثة أو بعدها (٣)، وهي بهذا ترادف الحديث عند بعضهم.
وفي اصطلاح الأصوليين: ما نقل عَنْ النَّبِيِّ ﷺ من قول أو فعل أو تقرير.
فمثال القول: ما تَحَدَّثَ به النَّبِيُّ ﷺ في مختلف المناسبات مِمَّا يتعلق بتشريع الأحكام كقوله ﵊: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٤). وقوله: «البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (٥).
ومثال الفعل: ما نقله الصحابة من أفعال النَّبِيِّ ﷺ في شؤون العبادة وغيرها، كأداء الصلوات، ومناسك الحج، وآداب الصيام، وقضائه بالشاهد واليمين.