الترجيح
بعد تدقيق النظر في التكييفات السابقة ترجح لدي أن العقد على هذه البطاقات عقد بيع للاعتبارات التالية:
أولاً: القول بأن هذا العقد عقد سلم منفعة ليس بدقيق؛ لتسلم المشتري البطاقة فوراً، بل وحتى تسلمه منفعة البطاقة حالاً بعد نقده لثمنها بدليل أنه بإمكانه استخدام المنفعة كاملة فور قبضه البطاقة (١)، فلا يبقى لصورة السلم حينئذ مكانٌ لتُكيَّف المسألة به، وقد اشترط الفقهاء في عقد السلم كما علمت تأخير المسلم فيه عن الثمن؛ لأن لفظ السلم بمعنى السلف وهو الدَّين.
ثانياً: تكييف المسألة بكونها إجارة منفعة في الذمة يرد عليه الإيراد السابق وهو أن المنفعة ليست في الذمة، بل متحصلة فور قبض المشتري البطاقة.
ثالثاً: التكييف بعقد البيع ينسجم على كل أنواع بطاقات القيمة المخزنة، بخلاف تكييفها بعقدي السلم على المنفعة أو إجارة المنافع فإنهما لا ينطبقان على بطاقة الوقود وأشباهها؛ لأن المعقود عليه فيها هو عين (الوقود) وليس منفعة، وعليه يمكن أن تُخرَّج على أنها سلم أعيان أو إجارة منفعة حاضرة، وهو الأقرب ولكن يظل الأقرب منه أن تكيف بعقد البيع.
رابعاً: التكييف بعقد الإجارة يورد عليه إشكالات كثيرة، تتمثل بمنعه عند بعض الفقهاء على الصورة التي يجري عليها من حيث جواز الجمع بين