Lewati ke konten

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة - محمد حسن عبد الغفار · محمد حسن عبد الغفار

Juz 8, hlm. 17

  1. تكملة باب ذكر إثبات صفة وجه الله تعالى
  2. فوائد من الأحاديث التي ذكرها المصنف
  3. المخرج من الفتن الاعتصام بأمر الله

المخرج من الفتن الاعتصام بأمر الله

قول النبي ﷺ (وشوقاً إلى لقائك في غير الضراء مضرة، ولا فتنة مضلة) يجرنا هذا الحديث إلى الكلام عن مسألة الفتن التي تأتي وتجعل الحليم حيراناً، فما أخوف حال المرء في الفتنة! وللإنسان في ذلك أحوال: الأول: حال المنفرد في العزلة، وذلك بأن يعض على أصل شجرة إلى أن يرى الخير فيذهب إليه، فإن لم ير ذلك فالعزلة، والعزلة أفضل، وأعني: العزلة القلبية لا العزلة الجسدية، وذلك بأن تكون مع الناس بجسدك لا بروحك، روحك في السماء تحلق، وقلبك معلق بالعرش، وجسدك مع البشر تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتصبر على أذاهم، فهذه هي الحالة الأولى ولا بد لكل إنسان أن يتمرس عليها من الآن.

الحالة الثانية: أن تتمنى الموت، وذلك إن لم تر الخير، أو لم تر أنك تقدم لدين الله جل وعلا شيئاً، أو أنك لن تقدر على النجاة من هذه الفتن التي تطرأ على هذه الأمة، فحينها تتمنى الموت في غير فتنة، وهذا استثناء من الأصل العام الذي أصله الشرع، وهو النهي عن تمني الموت إلا في هذه، وهي عندما تخشى على نفسك أو على دينك من الفتنة، فلك أن تتمنى الموت، والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى عن مريم: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسِيَّاً مَنْسِيَّا﴾ [مريم:٢٣]، وهي إنما قالت ذلك خشية على نفسها من فتنة الدين أو أن يتهموها بالزنى، وقد قالوا لها: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم:٢٨]، فالإنسان يمكنه أن يتمنى الموت في حال الفتنة، كما قال النبي ﷺ: (في غير فتنة مضلة).

وهذا آخر ما يستنبط من فوائد هذين الحديثين.

Rujukan halaman ini: شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة - محمد حسن عبد الغفار، ج 8، ص 17 (Shamela #37696, hlm. urut 74)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.