صفات الله بين المحكم والمتشابه
السؤال
مر معنا أن صفات الله من المحكم، وقد قرأنا في علوم القرآن أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، فكيف نوفق بين الأمرين؟ وهل أن المحكم هو معنى الصفة والمتشابه في حقيقتها؟
الجواب
نصوص الكتاب والسنة فيما يتعلق بذات الله ﷿ وأسمائه وصفاته وأفعاله المحكمة تدل على حقائق بلا شك، ولو كانت مشتبهة ما اعتقد الناس شيئاً، وهل يمكن أن يخاطب الله ﷿ عباده فيما يتعلق بتعظيمه وإجلاله بمشتبهات؟ لو كان الأمر هكذا لضاع الدين.
إذاً: لا بد حتماً -وهذا كلام بدهي عقلاً وفطرة فضلاً عن أن يكون قطعياً شرعياً أن يكون كلام الله ﷿ وكلام رسوله ﷺ في القرآن والسنة عن أسماء الله وصفاته وأفعاله من المحكم البين الذي لا لبس فيه؛ ولذلك فإن الله ﷿ لما ذكر الخائضين في أسمائه وصفاته في أمور الغيب قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران:٧]، وهو النوع الثاني الذي نتحدث عنه، وهو التشابه في الكيفيات الغيبية، فإذا جاء قوله ﷿: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]، وجاء قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، فنعلم أن هذه حقائق لله تثبت على ما يليق بجلاله من غير تشبيه جزماً.
أما كيفياتها فهذا أمر غيبي ومشتبه، بل لا يجوز السؤال عنه؛ ولذلك لما سئل مالك بن أنس ﵀ عن الكيفية أصابته الرحضاء من خشية الله ﷿؛ لأنه يرى أن هذا السؤال وقع في المتشابه.