Lewati ke konten

Kitab: Syarh al-Mada'ih an-Nabawiyyah · Pengarang: صالح المغامسي

Baca Juz 2, halaman 5

  1. [أبيات من دالية الأعشى]
  2. أقسام الغيب التي علمها الله تعالى لنبيه

أقسام الغيب التي علمها الله تعالى لنبيه

إذا تحرر هذا سننتقل إلى أقسام الغيب التي علمها الله نبيه، وأقسام الغيب التي علمها الله نبيه ثلاثة: فقد أخبره الله جل وعلا بما قد كان، وهذا ظاهر في القرآن، كإخباره ﷺ في القرآن عن نبأ يوسف وإخوته، وعن أصحاب الكهف، وعن الأمم السابقة: قوم نوح وهود، قال الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود:٤٩]، ويكثر في حديثه ﷺ: كان فيمن كان قبلكم، وهذا غيب قد مضى وانتهى.

وغيب آخر أخبر عنه ﷺ ووقع كما أخبر في حياته، مثل إخباره ودعائه ﷺ على من لمزه وهمزه من قريش وهو في مكة، فيقول عبد الله بن مسعود وهو شاهد على الواقع أن الذين سمى النبي ﷺ: رأيتهم صرعى في قليب بدر، وهذا شيء أخبر به ﷺ فقال قبل معركة بدر: (كأني أنظر إلى مصارع القوم)، وأخذ يسمي ويحدد الأماكن، فما جاز أحدهم الموقع الذي أخبر به صلوات الله وسلامه عليه، وقال لأم علي يوم أن حارب علي عمرو بن عبد ود في الخندق: (إن ابنك سيقتله)، فقتل علي عمرو بن عبد ود، فهذا من الغيب الذي أخبر به ﷺ ووقع في حياته، وهو كثير.

الأمر الثالث: غيب أخبر عنه ﷺ ووقع بعد وفاته أو لم يقع بعد، أي: أنه ينقسم إلى قسمين: قسم أخبر عنه ووقع بعد وفاته، وقسم أخبر أنه سيقع بعد وفاته ولم يقع إلى يومنا هذا، فمما أخبر عنه أنه سيقع بعد وفاته لما ارتقى جبل أحد قال: (اثبت أحد؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)، وعنى بالشهيدين: عمر وعثمان، فكلاهما مات شهيداً، فهذا غيب أخبر به ﷺ ووقع كما قال، ولما أتى ﷺ بئر أريش استأذن عثمان -وكان قد استأذن أبو بكر وعمر قبله- فقال ﵊ لـ أبي موسى الأشعري: (ائذن لـ عثمان وبشره بالجنة على بلوى تصيبه)، فأصابت عثمان البلوى ثم مات شهيداً ﵁ وأرضاه.

وهذا غيب آخر أخبر به ﷺ ووقع، فقد أخبر ﷺ أن القسطنطينية ستفتح وقال: (نعم الأمير أميرها، ونعم الجيش جيشها) يعني: الجيش الذي سيفتحها والأمير والذي سيكون على يديه الفتح، ووقع هذا الفتح متأخراً على يد محمد الفاتح أحد سلاطين آل عثمان ﵀، فهذا بعض من الغيب الذي أخبر النبي ﷺ به.

الجزء الثاني من القسم الثالث: وهو أن النبي ﷺ أخبر عن أمور لم تقع إلى يومنا هذا، فنحن نعلم يقيناً أنها ستقع فقد أخبر بوقوعها الصادق المصدوق ﷺ، ومن ذلك: خروج الدجال، فـ الدجال فتنة من أعظم الفتن، والنبي ﷺ قد حذّر أمته منه وقال: (إن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيجكم دونه، وإن يخرج بعدي فكل امرئ حجيج نفسه) الدجال لم يخرج إلى الآن، وهو من الغيب الذي أخبرنا النبي ﷺ عن خروجه، وقد علمنا النبي ﷺ أن نقرأ فواتح وخواتيم سورة الكهف، وأخبر أنها مما يقي من فتنة الدجال.

وكذلك قال ﷺ لأصحابه يوماً: (هل سمعتم بمدينة نصفها في البحر ونصفها في البر؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: أما وإنه سيفتحها سبعون ألفاً من بني إسحاق، لا يفتحونها بسيوف ولا رماح ولا حراب، ولكنهم يقولون لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، ثم يقولونها مرة ثانية فيسقط الجانب الآخر)، فهذا الحدث لم يقع إلى الآن، وبنو إسحاق هم الروم، وهم سكان أوروبا حالياً، وهذا معناه أن كثيراً من الأوروبيين سيدخلون في الإسلام، فهذا وعد نبوي صادق وواقع لا محالة، ولهذا ينبغي على أبناء جلدتنا وبني قومنا أن يكون خطابهم الدعوي خطاباً متريثاً ولا يكون مجرد دعوة بالهلاك والثبور على الأقوام، وإنما ينظر إلى الأحاديث النبوية مجملة.

فالنبي ﷺ يخبر أن هذه المدينة ستفتح على يد بني إسحاق، وإسحاق هو ابن إبراهيم، وقد ترك يعقوب، ومن ذرية يعقوب كان بنو إسرائيل اليهود، وترك إسحاق غير يعقوب ترك ابناً يقال له العيص، من ذرية العيص أكثر سكان أوروبا حالياً، وهذه المدينة التي ذكر النبي ﷺ في وصفها أن نصفها في البر ونصفها في البحر كان أكثر الناس يظنون أنها القسطنطينية، لكن ذهب الشيخ عمر سليمان الأشقر وفقه الله وحفظه إلى أنه يغلب على الظن أنها مدينة البندقية، والشيخ عمر زار مدينة البندقية وتحقق من أنها يتطابق أكثر وصفها مع قول النبي ﷺ، وأنا أميل إلى ما ذهب إليه الشيخ عمر وأراه أقرب إلى الصواب أن المقصود مدينة البندقية، وهي مدينة عامرة في روما اليوم والذي يعنينا أن هذا من الغيب الذي أخبر عنه رسولنا ﷺ ولم يقع بعد، وجميع أشراط الساعة والجنة والنار ودخولهما يندرج تحت الغيب الذي أخبر عنه النبي ﷺ ولم يقع بعد، وكذلك عيسى ابن مريم ﵇، وخروج يأجوج ومأجوج، فيأجوج ومأجوج أخبر الله أنهم قوم يفسدون في الأرض، والنبي ﷺ أخبر أنهم في ردم، وأنهم يحفرون كل يوم، وأنهم يرد عليهم الردم كما كان حتى يقول القيم عليهم: سنعود غداً إن شاء الله، فيعودون فيجدونه كما تركوه بالأمس فيخرجون، قال الله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٩٦ - ٩٧]، والذي يعنينا أن النبي ﷺ صادق فيما يقول ويخبر به ﷺ، والله يقول: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم:٣].

فهذه أقسام الغيب الذي تندرج فيما أراده الأعشى بقوله: نبي يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا

Rujukan halaman ini: شرح المدائح النبوية، ج 2، ص 5 (SanadKitab #37737, hlm. urut 15)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.