حكم صيام من لم يعلم بدخول رمضان إلا بعد الفجر
السؤال
النية شرط في صحة الصيام، فلو أن رجلاً نام بعد صلاة العشاء ثم تبيّن له بعد الاستيقاظ في صبيحة اليوم التالي أن رمضان قد دخل، فما الحكم؟
الجواب
النية شرط من شروط صحة الصيام، يقول نبينا ﷺ: (من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له)، ومعنى ذلك: أنه في الفرض لا بد من تبييت النية، والنية من أعمال القلوب، وقد عبر عنها القرآن بالقصد، وبالإرادة، وبالابتغاء، والنبي ﷺ يقول: (إنما الأعمال بالنيات)، فلا بد من تبييت النية، بخلاف صيام النافلة، فلا يشترط فيه تبييت النية، لما ثبت عند مسلم (أن النبي ﷺ كان يسأل عائشة قبل الزوال -قبل الظهر-: أعندكم طعام؟ فتقول: لا يا رسول الله، فيقول: فإني صائم)، ولو عاد واحد منا إلى بيته، ثم سأل زوجته: أعندكم طعام؟ فقالت: لا، فماذا سيصنع بها؟! إما التسريح بلا رجعة، وإما أن يرفع الصوت حتى يسمعه الجيران، ولكن الحبيب ﷺ يحوّل الأمر إلى طاعة فيقول: (فإني صائم)، وهذا يدلك على الحياة التي كان يعيشها نبينا ﷺ، فلم تكن هناك ثلاجات ملأى بما لذ وطاب، ورغم كل ما وسع الله به علينا إلا أنك مع ذلك تجد من يقول: لا أدري لم يضيقها الله عليّ؟! أي: أنه يشكو الخالق إلى المخلوق، رغم وجود السعة في بيته.
وعلى كل قال العلماء: تبييت النية في صيام الفرض لا بد منه، وهذا نام بعد العشاء، ثم استيقظ بعد الفجر، فلم يتبين له أن رمضان قد ثبت إلا بعد الفجر، معنى ذلك: أنه لم يبيّت النية، قال بعض العلماء: عليه أن يُمسك ذلك اليوم ثم يقضي، لعدم تبييت النية.
وقال بعضهم: هو معذور بعدم علمه، لأنه كان نائماً، ولا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، وهذا هو الراجح، والله تعالى أعلم.