جعل النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم ﵇
وكذلك من فضائله: أن الله جعل في ذريته النبوة والكتاب، فما من نبي أتى بعد إبراهيم إلا وينتهي نسبه إما إلى إبراهيم، وإما إلى نوح ﵇، يقول الله في ذلك: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد:٢٦]، فرزق إبراهيم بإسماعيل من هاجر، وبإسحاق من سارة، ومن فرع إسحاق جاء يعقوب الذي هو إسرائيل، ومن فرع يعقوب جاءت أنبياء بني إسرائيل جميعاً، ومن فرع إسماعيل لم يكن إلا خاتم النبيين محمد ﷺ، فجعل الله في ذريته النبوة والكتاب، ولأن أهل الكتاب يحسدوننا أرادوا أن يكون الذبيح هو إسحاق، ولكن الذبيح هو إسماعيل، فالله ﷿ يقول في كتابه الكريم: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١]، فكيف يبشر بولد، ثم بولد لهذا الولد ويؤمر بذبحه؟ هذا يستحيل، فالمأمور بذبحه هو إسماعيل ﵇ كما يقول العلماء، ولكن اليهود أرادوا أن ينسبوا هذا الشرف لهم، فقالوا: إن الذبيح هو إسحاق وهذا كلام باطل لا دليل عليه.