من الأدلة على أن الأعمال تدخل في مسمى الإيمان
[والشاهد لما نقول، والدليل عليه كتاب الله ﵎، وسنة رسول الله صلى الله عليه، فمن الكتاب قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:١٢٤] وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢] في مواضع من القرآن مثل هذا].
فهذا السياق من كتاب الله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الأنفال:٣] يدل على أن الأعمال الظاهرة والباطنة تدخل في اسم الإيمان.
[أفلست ترى أن الله ﵎ لم ينزل عليهم الإيمان جملة كما لم ينزل القرآن جملة؟ فهذه الحجة من الكتاب، فلو كان الإيمان مكملاً بذلك الإقرار ما كان للزيادة إذاً معنى ولا لذكرها موضع].
أي: لو كان الإيمان هو محض التصديق الأول لما أمكن زيادته ونقصانه، فلما ذكر الله في كتابه -كثيراً- أن الإيمان يزيد، وأن المؤمنين يزدادون إيماناً دل على أن جميع الشرائع تدخل فيه.