القدر في لمعة الاعتقاد
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: [فصل: ومن صفات الله ﷾ أنه الفعال لما يريد].
القدر يلحقه كثير من العلماء بالصفات الاختيارية الفعلية؛ لأن كثيراً من السلف يقول عن القدر: إنه فعل الرب ﷾، ولأن أكثر الخلاف الذي حصل بين الطوائف هو في صفة الخلق وصفة الكتابة بشكل خاص.
فالكتابة أنكرها المعتزلة، وقالوا: إن الله ﷿ لم يكتب أي شيء عن العباد؛ لأن هذا يخالف أمره ونهيه، وأنه لم يخلق أفعال العباد، بل العباد يخلقون أفعال أنفسهم.
وكانوا في بداية الأمر يقولون: يخلقون أفعال أنفسهم، ثم تركوا هذا الوصف؛ لأن الناس أنكروا عليهم.
أما الجبرية فإنهم أثبتوا هذه الصفة، والمقصود بالجبرية نوعان: جبرية محضة: وهم الذين يقولون إن العبد مجبور على فعل نفسه من الله ﷿، وإن هذه الأفعال هي أفعال الله وليست أفعال العبد، وإنه مثل الريشة في مهب الريح، وغير قادر على أن يعمل أي عمل بمحض مشيئته وإرادته، ويسلبون العبد هذه الإرادة، ويقولون: إن هذه كلها من الله ﷿، وهي من أفعال الله، والعبد معذور بسبب ذلك، وهؤلاء هم غلاة الجهمية.
وقد كفر السلف رضوان الله عليهم الجهمية لمجموعة من العقائد عندهم منها: نفي الأسماء الصفات بالكلية وقول جهم: إن إلهي هو هذا الهواء، بلا اسم ولا صفة.
ومنها أيضاً قوله: إن الإيمان هو المعرفة، ويكفي أن يعرف الإنسان الله ﷾ ليكون مؤمناً.
ومنها هذه العقيدة: نفي أن يكون العبد له فعل اختياري، ويقولون: إن العبد مجبور على فعل نفسه.
هذه درجة من درجات الجبرية.