الإيمان بأشراط الساعة
قال المؤلف ﵀: [ومن ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل، وعذاب القبر ونعيمه حق، وقد استعاذ النبي ﷺ منه، وأمر به في كل صلاة].
أشراط الساعة ثابتة في النصوص الشرعية؛ ولهذا يقول الله ﷿: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد:١٨]، وأشراطها المقدمات التي تدل على الساعة.
وكون الساعة تأتي بغتة لا يخالف وجود مقدمات لها، فيكون هناك مقدمات لها، ثم بعد فترة من الفترات تأتي بغتة؛ ولهذا ليس هناك أحد من الخلق يدرك ويعرف وقت الساعة بشكل دقيق، وهذا هو معنى كونها تأتي بغتة، ولهذا: (لما سأل الرسول ﷺ جبريل عن الساعة قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن أخبرك عن أشراطها)، فأخبره عن بعض أشراطها.
وقد قسم العلماء أشراط الساعة إلى قسمين: صغرى، وكبرى.
وأساس التقسيم عند أهل العلم أن الكبرى وصفت بالكبرى لسببين: السبب الأول: ورودها في حديث واحد.
والسبب الثاني: أن الكبرى يكون بها تغيير في الواقع غير طبيعي.
فعلامات الساعة الصغرى مثل انتشار الفساد، والزنا، وكثرة المال، وأن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، وهذه كلها أمور معتادة يمكن أن تحصل بدون أي استغراب بالنسبة للإنسان، لكن الذي يقرأ أخبار الدجال يجد أخباره غريبة، وهكذا الدابة التي تكلم الناس، وهكذا طلوع الشمس من مغربها، ولهذا سميت كبرى، وسمي ما عداها صغرى.