ذكر ما جاء في النبوات
الكلام في النبوات يتعلق بنبوة النبي ﷺ ونبوة بقية الأنبياء، وإثبات هذه النبوة، ويتعلق أيضاً بخصائص النبي ﷺ وما يترتب على ذلك من القضايا العلمية المشهورة.
وباب النبوات هو جزء من الإيمان، ولهذا جاء في قول الله ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة:٢٨٥]، فقوله: (رسله) المقصود بها النبوات، وفي حديث جبريل الطويل لما سأله جبريل عن الإيمان، قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره).
فالكلام حول الرسل والرسالات وحول النبوات هو باب من أبواب العقيدة، وهذا الباب باب عظيم جداً يتعلق بالمرسلين قبل رسولنا ﷺ، وهم كثر، من أبرزهم آدم ﵇ فقد كان نبياً مكلماً، ونوح وهو أول رسول يرسله الله ﷿ إلى أهل الأرض، ومنهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ، وهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل، يقول الله ﷿: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف:٣٥]، وأولو العزم من الرسل لم يأت تحديدهم بالنص في القرآن، لكن أهل العلم أخذوا الآيات التي جمع فيها خمسة من أشهر الأنبياء، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ، فقالوا: إن هؤلاء هم أولو العزم من الرسل.