الرد على دليل تعدد القدماء بأنه مخالف للشرع
الرد الثاني من الناحية الشرعية: أنه لا يمنع أن يسمى الشيء واحداً مع وصفه بمجموعة صفات، فالله ﷿ يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة:١٦٣] مع أنه وصف نفسه بالعلم والحياة، وأن له يدين، وأن له قدماً، وأنه ﷾ ينزل، وأن له صفات متعددة، وليس هناك مانع من وصف الواحد بمجموعة صفات.
والله ﷿ يقول: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [البقرة:٢٥٥] فنفى وجود آلهة إلا هو، وهو وصف نفسه بمجموعة من الصفات مبثوثة في الكتاب والسنة.
إذاً: مفهومهم للتوحيد مفهوم باطل، ولهذا لو رجعتم مثلاً إلى شرح العقيدة الطحاوية فستجدون أن أول ما يشرح الفقرة الأولى من فقرات العقيدة الطحاوية، وهي قول الإمام الطحاوي ﵀: "نقول في توحيد الله مستعينين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له" فهو بدأ الكلام عن التوحيد، ثم انتقد هؤلاء الضالين وقال: إن هؤلاء أدخلوا نفي الصفات في مسمى التوحيد؛ وذلك أنهم ظنوا أن معنى واحد، يعني: لا يتجزأ، وجعلوا الجزء عندهم هو الوصف، فإذا وصفت الإله بمجموعة صفات، قالوا: هذه أجزاء وهذه أقسام، ولا يجوز وصف الإله بهذه الطريقة، وهذا لاشك أنه قول باطل في اللغة وفي الشرع أيضاً.