الصفات السلبية وموقف أهل السنة وأهل البدع منها
الصفات السلبية هي الصفات المنفية، وهي ما نفاه الله ﷿ عن نفسه، وطريقة القرآن في الصفات التي نفاها الله ﷿ عن نفسه أنه نفاها نفياً مجملاً مع اعتقاد كمال ضدها.
وأما أهل البدع فطريقتهم النفي التفصيلي، يقول الله ﷿: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥] أي: هل تعلم له مماثلاً ونداً؟ وهذا الاستفهام إنكاري يتضمن النفي، يعني: لا سمي له ولا ند له، والكمال المثبت لله ﷿ هنا هو الكمال المطلق، فإنه لا ند له مطلقاً، فهو كامل كمالاً مطلقاً ﷾، ويقول تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤]، ويقول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:٢١]، ثم ذكر في آخر الآية التي تليها فقال: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٢]، والأنداد: هم المثلاء والنظراء، والمقصود بالأنداد هنا الأنداد في العبادة.
فكل آية من الآيات السابقة قصد بها نوع معين، فقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥] يعني: لا مثيل له في أسمائه، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] يعني: لا كفء له ولا مماثل له في صفاته، وقوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة:٢٢] يعني: لا ند له في ألوهيته وعبادته، فهو المعبود وحده لا شريك له.