دفع شبهة منكري العلو في احتجاجهم بآيات المعية
وقد استدل الجهمية -كما سبق- بهذه الآيات على نفي العلو، واستدلالهم باطل؛ فإن القرآن لا يمكن أن يتناقض أبداً، فالآيات والأحاديث التي فيها إثبات العلو يقال: إن هذا العلو ثابت لله ﷿، وإنه ﷾ عالٍ على الخلق بقهره وقدرته ﷾، وهو عالٍ ذاته أيضاً، وهو كذلك مع الخلق بعلمه وقدرته، ومع بعضهم بتأييده ونصره بل إن هذه المعية التي أثبتها الله ﷿ لا تقتضي المخالطة بأي وجه من الوجوه، ويدل على هذا عدة أمور: الأمر الأول: أن الله ﷿ أثبت لنفسه العلو، فدل هذا على أنه عالٍ على خلقه بعلمه وقدرته.
والأمر الثاني: أن هذه النصوص التي فيها إثبات أن الله مع خلقه لا يلزم منها المخالطة لا عقلاً ولا لغةً.
فأما عقلاً أو حساً: فإنك تقول: سرنا والقمر معنا، وهو في العلو، وليس مخالطاً لك.
وأما في اللغة: فإن المعية لا تقتضي المخالطة أبداً بأي وجه من الوجوه، فإنه يصح كما قلت لغة أن تقول: سرت والقمر معنا، وهذا صحيح لغة، مع أنه غير مخالط لك.
وقد تحدث أهل العلم كثيراً عن هذه الصفة من صفات الله ﷿، أعني: صفة المعية، وسيأتي لها حديث إن شاء الله مستقلاً بعد مجموعة من الصفات.
وبعد الحديث عن وسطية هذه الأمة، وسنتكلم عن هذه الصفة بشكل أكبر.