معتقد أهل السنة في رؤية الله تعالى بالعين في الدنيا
ومن المسائل التي بحثها العلماء فيما يتعلق بالرؤية: رؤية الله ﷿ في الدنيا بالعين.
فرؤية الإنسان لله ﷿ في الدنيا بعيني رأسه غير حاصلة بالنسبة لعامة المسلمين والمؤمنين.
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الله ﷿ لا يُرى في الدنيا بالعين واستدلوا على ذلك من القرآن ومن السنة.
فمما جاء في القرآن: قول الله ﷿: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:١٤٣]، فهذه الآية تدل على أن الله ﷿ لا يُرى في الدنيا بالعين التي تكون في الرأس.
ووجه الدلالة من ذلك: أن موسى طلب الرؤية في الدنيا، عندما كلمه ربه فطمع في رؤيته، فطلب هذا الطلب، وهذا يدل على أن الله ﷿ يمكن أن يرى، وهي من الأدلة التي استدل بها أهل السنة على: أن الله ﷿ يمكن أن يرى وقد قال الله ﷿: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣].
فبين أنه لا يراه الإنسان في الدنيا بالعين الحقيقية، قال تعالى: ﴿وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف:١٤٣].
ومما يدل على ذلك أيضاً: ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت)، فقوله: (حتى يموت)، يعني: في الدنيا، فلن يرى الإنسان الله ﷿ في الدنيا بعينه حتى يموت، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه.
وهذه المسألة مما اتفق عليها أهل السنة والجماعة، وخالف فيها الصوفية، فإنهم قالوا: إنه يمكن أن يرى الله ﷿ في الدنيا، ولهم حكايات وقصص يروونها في كتبهم على أنها من الكرامات، وأن بعض أوليائهم رأوا الله ﷿، وهذه كلها من الخرافات والأباطيل التي يرويها الصوفية في العادة.