منهج دراسة العقيدة
قبل أن نتحدث عن العقيدة الواسطية، أحب أن أتحدث عن منهج دراسة العقيدة قبل ذلك، وذلك أن منهج دراسة العقيدة مبني على أصلين: الأصل الأول: تأصيل العقيدة وتصحيحها، وذلك بدراسة العقيدة المأخوذة من الكتاب والسنة بشكل صحيح، وهذه الدراسة دراسة نظرية، وقد صنف فيها أهل العلم كتباً كثيرة، ومن هذه الكتب العقيدة الواسطية.
والأصل الثاني: تأصيل العقيدة في القلوب، ومعنى هذا: العناية بآثار العقيدة في النفوس، فعندما يؤمن الإنسان بأن الله ﷿ هو العليم يكون له أثر كبير جداً في نفسه، ويورث في قلبه مراقبة الله ﷿، ومراقبة الله ﷿ -الذي هو عمل من أعمال القلوب- حصل بناءً على إيمانه بأن الله ﷿ هو العليم الرقيب، وهكذا تجد أن لموضوعات العقيدة آثاراً سلوكية مؤثرة في قلب الإنسان وسلوكه وآدابه، وتجد أن أكثر أعمال القلوب مبنية على أصل عقائدي سابق؛ فمثلاً محبة الله ﷿ تنشأ عندما يعلم الإنسان أن الله ﷿ رحيم بعباده، وأنه ﷾ كريم، وأنه ﷾ جواد.
أيضاً الخوف من أعمال القلوب، وهو ينشأ عندما يعلم الإنسان أن الله ﷿ شديد العقاب ذو انتقام ﷾، وأنه ﷾ الكبير.
وهكذا تنشأ كثير من الأعمال الموجودة في قلب الإنسان بناءً على هذه العقائد.
أيضاً عقيدة الإيمان باليوم الآخر وبالقدر وبالملائكة كل هذه لها آثار سلوكية عظيمة جداً في حياة الإنسان، فهذا نوع آخر من دراسة العقيدة، وهو مهم جداً لطالب العلم أن يهتم به، وأن يستفيد منه.