سبق كتابة كل مقدور
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام وطويت الصحف).
كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج:٧٠]].
وهذه الآية دليل على المرتبتين، فإن قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج:٧٠]، فيها صفة العلم، والشمول فيها مأخوذ من قوله: ﴿مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج:٧٠].
وما هنا موصولة بمعنى: الذي، وهي من صيغ العموم.
فقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحج:٧٠]، يعني: يعلم كل ما في السماء والأرض.
فهذه هي المرتبة الأولى وهي مرتبة العلم.
ثم قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج:٧٠]، وكتاب هنا جاء على وزن فعال.
وفعال يأتي على وزن مفعول وعلى وزن فاعل في المعنى.
فكتاب هنا جاء على وزن مفعول، مثل: إله يأتي على وزن مفعول، فنقول: مألوه يعني: معبود.
فقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج:٧٠]، يعني: أن ذلك مكتوب في كتاب.
قال المؤلف ﵀: [﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢]].
ونبرأها يعني: نخلقها.
والباري هو الخالق ﷾ ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢].