أدلة شمول الإيمان لقول القلب
أولاً: قول القلب -الذي هو تصديقه-: الدليل عليه هو قول الله ﷿: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤] ففي هذه الآية تحديد لمحل الإيمان.
ويقول الله ﷿: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:٧] فدل على أن هناك ارتباطاً بين الإيمان وبين القلب، فقوله: ((وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ)) يعني: زين الإيمان في قلوبكم.
وقال: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾ [المجادلة:٢٢].
وقال عن المكره الذي ينطق بكلمة الكفر: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦].
ولو رجعنا إلى مادة (قلب) في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن لوجدنا أن كثيراً من الأعمال علقت بالقلب، مثل: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال:٢] ونحو ذلك من الأعمال المتعلقة بالقلب، مما يدل على كثرة الأعمال القلبية التي فرضها الله ﷿ على العباد، هذا ما يتعلق بقول القلب.
إذاً: من سقط عنده هذا الركن من أركان الإيمان هل يكون مسلماً؟ لا يكون مسلماً أبداً بإجماع المسلمين؛ لأن ضد قول القلب: التكذيب، ولا يكون مكذباً إلا المنافق، حتى المرجئة الذين قالوا: إن الإيمان هو التصديق القلبي فقط، قالوا: من ترك قول القلب -وهو التصديق القلبي- فهو كافر، وكذلك الخوارج، وكذلك أهل السنة قالوا: بأن من ترك قول القلب فهو منافق كافر خارج عن الإسلام.