الآثار الدالة على تفاضل الأربعة
وقوله: (وقد دلت على ذلك الآثار) والآثار في هذا الموضوع كثيرة جداً، منها: ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵁ أنه قال: كنا في زمن النبي ﷺ -يعني: والنبي يقر هذا- لا نعدل بـ أبي بكر أحداً، ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم.
وقد صرح علي بن أبي طالب ﵁ أكثر من مرة على المنبر في الكوفة: أن أفضل أصحاب النبي ﷺ هم أبو بكر وعمر، وقد سأله ابنه محمد بن الحنفية وقال له: من أفضل أصحاب النبي ﷺ؟ قال له: أبو بكر، ثم قال له ابنه: ثم من؟ قال: ثم عمر، يقول محمد: فخشيت أن أقول: ثم من؟ فيقول: عثمان.
وهذا يدل على قوة رأي من فضل عثمان على علي ﵃ أجمعين.
يقول محمد الحنفية: فقلت له: ثم أنت؟ فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
ويقول شريك بن عبد الله القاضي، وقد كان من محبي علي بن أبي طالب ﵁، يقول: سمعت علياً بن أبي طالب يقول على أعواد منبر الكوفة، أفضل أصحاب النبي ﷺ أبو بكر وعمر.
وهذا يدل على أن من فضل علياً بن أبي طالب على أبي بكر وعمر فهو ضال مبتدع بمخالفته لأقوال النبي ﷺ، ولما تواتر عن الصحابة رضوان الله عليهم في هذا الأمر، والمخالف للإجماع ضال، لقول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:١١٥].