ما جاء في الإقسام على الله وأثره على توحيد الربوبية
قال المؤلف ﵀: [باب ما جاء في الإقسام على الله.
عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك).
رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.
] هذا التألي على الله ﷿، والإقسام عليه ﷿، وهو من سوء الأدب معه والإدلال عليه ﷾، وهذا راجع إلى عدم تعظيمه لله ﷿، وهو مناف للتوحيد، ولهذا نحن جعلناه متعلقاً بتوحيد الربوبية؛ لأنه ليس في قلبه تعظيم لله ﷾.
ولقد جاء في هذا الحديث: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك) فهذا يدل على وجود عجب في قلب هذا الإنسان.
ولهذا فإن كثيراً من الناس قد يحتقر بعض أصحاب المعاصي إلى درجة أنه يشعر بأنهم من أهل النار والعياذ بالله، وأنه هو -لحصول بعض الطاعات منه- من أهل الجنة، وهذا خطأ، فإن الواجب أن ينظر الإنسان إلى نفسه بنظر المقصر ولا يتألى على الله ﷿، فقد تكون عند الآخر معصية واحدة، وعندك معاص كثيرة وأنت لا تشعر بها، فقد يكون عندك رياء، أو سمعة، أو أي معصية من المعاصي، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يتألى على الله ﷿، فيقول: والله لا يغفر الله لفلان، أونحو ذلك من العبارات.