سب الله ﷿ وسب الدين والأنبياء والكتب المنزلة
ومن نواقض الإيمان أيضاً: سب الله تعالى، فمن سب الله ﷾ فإنه كافر خارج عن دائرة الإسلام، وضابط السب هو العرف، فكل ما اعتبر في العرف أنه سب وتنقيص وإهانة واحتقار وازدراء واستهزاء، فإنه يكون سباً ويكون صاحبه كافراً والعياذ بالله؛ لأن السب لم يأت له معنى محدد في لغة العرب وفي مصطلح الشرع، فكان العرف هو الذي يحدد هذا المعنى.
فمثلاً: لو أن إنساناً أشار في مقام الألوهية أو مقام النبوة أو نحو ذلك بطريقة معينة فإنه يكون كافراً؛ لأنها في عرف الناس تستخدم للامتهان والازدراء، علماً أن هذه الإشارة لو تبحثها في لغة العرب لا تجد لها معنى محدد، فمع تطور الحياة تعارف الناس على أساليب معينة في الازدراء والاحتقار والامتهان، فكل ما كان من معنى الازدراء والامتهان والاحتقار في عرف الناس ثم يمارسه الإنسان في باب الألوهية مع الله ﷾ أو في باب النبوات مع الأنبياء أو في الدين عموماً مع القرآن أو كتب الله المنزلة فهو كفر يخرج الإنسان عن دائرة الإسلام، ويكون صاحبه مرتداً ويجب قتله.
والدليل على ذلك أدلة كثيرة جداً، منها قول الله ﷿: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥ - ٦٦]، علماً أن الاستهزاء الذي وقع في هذه الغزوة أقل من السب، والسب كما يقول ابن تيمية ﵀ في الصارم المسلول: نوعان: نوع دعاء، ونوع خبر، فالدعاء مثل قوله: لعنه الله مثلاً، أو أخزاه الله، أو قبحه الله، أو نحو ذلك من السب الذي يكون من جنس الدعاء.
والخبر مثل: الوصف بالحيوانات القذرة مثلاً أو نحو ذلك أو الأوصاف القذرة والأمور السيئة فكل هذه داخلة في هذا السب، ويكون صاحبه كافراً، والعياذ بالله، يقول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب:٥٧]، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٥٨]، ففرق بين أذى الله ﷾ وأذى الرسول وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فأذى الله وأذى الرسول ﷺ رتب عليه أمرين: الأمر الأول: اللعن في الدنيا والآخرة.
الأمر الثاني: العذاب المهين، وهذا لا يكون إلا للكافرين.
فسب المؤمنين لا يعتبر كفراً إلا إذا كان السب معللاً بالإسلام، فمثلاً: لو أن إنساناً سب جنس المؤمنين لأنهم مؤمنون، فهذا كفر يخرج عن دائرة الإسلام.
لكن لو أن إنساناً سب شخصاً من المؤمنين فإنه لا يعتبر كفراً إذا لم يكن هذا السب مقصوداً به الإيمان نفسه، وبناء على هذا فسب الله تعالى وسب الرسول ﷺ وسب الدين كفر مخرج عن دائرة الإسلام ويجب أن يقتل صاحبه.
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كتاباً عظيماً سماه: الصارم المسلول في شاتم الرسول، بل إن الذمي والمعاهد إذا حصل منه ذلك انتقض عهده فيكون لا عهد له ولا ذمة ويجب قتله، ولو أن إنساناً سب النبي ﷺ فإنه يهدر دمه، كما جاء في سنن أبي داود والنسائي: (أن رجلاً أعمى كان متزوجاً أم ولد -يعني كان متزوجاً أمة أنجبت له طفلين كما ورد في الحديث- وكانت هذه المرأة تسب الرسول ﷺ، مع أنها كانت طيبة الخلق مع هذا الرجل، وكانت تخدمه، فكان يزجرها وينهاها ويخوفها بالله ﷿ فلا تنزجر، ويوم من الأيام أخذ سيفاً قصيراً فاتكأ به على بطنها حتى قتلها، فجاء النبي ﷺ وطلب من أصحابه أن يعترف القاتل بهذا القتل واستحلفهم بالله في هذا فخرج الرجل الأعمى من بين الصفوف وهو يقول: أنا قتلتها، هذه المرأة كانت تعمل كذا وكذا ويذكر السب الذي كانت تسب به رسول الله ﷺ، فأهدر النبي ﷺ دمها).
وأيضاً قصة الرجل كما في الصحيح الذي اتهم بأم ولد لرسول الله ﷺ، فأمر النبي ﷺ علياً بن أبي طالب ﵁ أن يقتله، فجاء فوجده في بئر فمد إليه يده فأخرجه من البئر فإذا هو مجبوب، فتركه ولم يقتله وجاء إلى النبي ﷺ وأخبره، فارتفعت هذه التهمة ولم يقتله الرسول ﷺ.
إذاً: كل إيذاء لرسول الله ﷺ أو لله أو لدينه فإنه يعتبر ردة تخرج صاحبها عن الإسلام وعن حدود الإسلام.