تفاضل الصحابة فيما بينهم
مسألة: الصحابة مع فضلهم جميعاً، ومع مكانتهم جميعاً، إلا أنهم يتفاضلون فيما بينهم، فأفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وهذا الأمر انعقد عليه الإجماع؛ ولهذا قال ابن عمر: كنا نفاضل بين أصحاب النبي ﷺ فنقول: أفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت، لكن الإجماع منعقد على أن أفضل الناس بعد عثمان هو علي بن أبي طالب ﵁، والبدريون أفضل المهاجرين والأنصار، والمهاجرون أفضل من الأنصار، وأيضاً من بايع تحت الشجرة، وأصحاب بيعة العقبة الأولى والثانية، ومن أسلم من قبل الفتح أفضل ممن أسلم من بعد الفتح، كما قال الله ﷿: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠]، قال: ((لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ)) الفتح المقصود به: فتح مكة، فمن أسلم قبل الفتح أفضل من الطلقاء الذين أسلموا بعد ذلك، وأفضل ممن لقيه النبي ﷺ في حجة الوداع، فإنهم في حجة الوداع اجتمع خلق كثير كانوا في مكة، ورأوا النبي ﷺ، ومنهم أشخاص لم يروه إلا في تلك اللحظة ولم يروه بعد ذلك، فمن أسلم من قبل فهو أفضل، قال: ((لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا))، ثم قال: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠]، وقوله هذا يدل على فضيلة الصحابة ومكانتهم وعلو منزلتهم عموماً.
وهناك كما قلت: فضل فيما بينهم، فأفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب ﵃، ومن فضل أحداً على أبي بكر ﵁ فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، فهذا أمر أجمعوا واتفقوا عليه، وذلك لكونه صديق هذه الأمة، ولأنه جاهد مع النبي ﷺ بنفسه وماله، وهو من أوائل الصحابة رضوان الله عليهم إسلاماً، وله من المميزات ما ليست في غيره.