"اذْهَبْ فَخُذْ سيْفَكَ" (١).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَعْدِ بنِ وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شَفَانِيَ اللَّهُ اليَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، لِي هَذَا السَّيْفَ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِي، ضَعْهُ"، قال: فَوَضَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، قُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطِي هَذَا السَّيْفُ اليَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلَ بَلَائِي (٢)، قَالَ: إِذَا رَجُلٌ يَدْعُونِي مِنْ وَرَائِي (٣)، قُلْتُ: قَدْ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قال: "كُنْتَ سَأَلْتَنِي السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي، وَإِنَّهُ قَدْ وُهِبَ لِي، فَهُوَ لَكَ"، قال: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٤).
وَظَاهِرُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنَّ مَا فِيهَا كُلَّهَا أسْبَابٌ لِنُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ (٥)، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَنْكَرُ فَإِنَّ الجَمِيعَ أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَهُ أَوْ حَصَلَ لَهُ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ، وَالأَسْبَابُ قَدْ تَتَعَدَّدُ كَمَا هُوَ مَعْلُوم.