حَارِثَةَ ﵁ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ ﵁ إِلَى أَهْلِ العَالِيَةِ، يُبَشِّرُونَهُمْ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، فَوَافَقَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ ابْنَهُ أُسَامَةَ حِينَ سُوِّي التُّرَابُ عَلَى رُقيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ له: ذَاكَ أَبُوكَ حِينَ قَدِمَ، قَالَ أُسَامَةُ: فَجِئْتُ وَهُوَ وَاقِف لِلنَّاسِ يَقُولُ: قُتِلَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ، وَنُبِيهُ وَمُنبِّهُ ابْنَا الحَجَّاجِ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَحَقٌّ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ (١).
وَرَوَى البَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: . . . فَجَاءَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ عَلَى العَضْبَاءِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالبِشَارَةِ، قَالَ أُسَامَةُ: فَسَمِعْتُ الهَيْعَةَ (٢)، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا زَيْدٌ قَدْ جَاءَ بِالبِشَارَةِ، فَوَاللَّهِ مَا صَدَّقْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الأُسَارَى (٣).
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ ﵁ فَجَعَلَ يُنَادِي أَهْلَ العَالِيَةِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَبْشِرُوا بِسَلَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقتلِ المُشْرِكِينَ وأَسْرِهِمْ، قُتِلَ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَابْنَا الحَجَّاجِ، وَأَبُو جَهْلٍ، وَقُتِلَ زَمْعَةُ بنُ الأَسْوَدِ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، وَأُسِرَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو، قَالَ عَاصِمُ بنُ عَدِيٍّ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فنَحَوْتُهُ (٤)